Skip to main content

 

 

 

 

 

 

لا تزال الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الناشطون السياسيون، تتواصل، لا بل تتفاقم في العديد من البلدان العربية. وتشكّل أوجه عدم المساواة والتمييز التي تشوب المنطقة ككل إحدى أبرز العقبات التي تمنع المواطنين من ممارسة حقهم في المشاركة في الحيّز العام. ويزداد إقصاء الفئات الإثنية والدينية المهمشة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع ازدياد تقلّص الحيّز المحدود أصلاً الذي كان متاحاً لها. وعلى الرغم من مساهمة التكنولوجيات الجديدة وفرص التواصل التي تتيحها في ازدهار شبكات المجتمع المدني وانتشارها عبر الحدود، فإنها قد أوجدت أيضاً مبرّرات جديدة للسيطرة على حركات المجتمع المدني ولقمع حرية التعبير، غالباً تحت ذرائع أمنية.

 

وفي الفترة التي تلت انتفاضات العام 2011، شهدت المنطقة تدهوراً من حيث حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتجمّع. فقد تعرّض عددٌ من الصحفيين والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان لاستجوابات واعتقالات وعقوبات قاسية بتهم متصلة بعملهم، كما سُجلّت في صفوفهم حالات اختفاء قسري وإعدامات خارج نطاق القضاء. ولم يسلم العديد من المدافعين عن المجتمع المدني من التهديدات. فقد حوكم وأُدين بعضهم بموجب قوانين وإجراءات قمعية تحت راية مكافحة الإرهاب. ولا تزال الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، بما فيها تلك التي تتعاون مع الأمم المتحدة، تُحارَب وتُصَدّ في شتى أنحاء المنطقة. ولا يزال بعض بلدان المنطقة يفرض حالة الطوارئ ويتخذها ذريعةً لتفسير وتحريف الأحكام التي تقيّد الحريات في هذه الظروف.

 

ومع أن دساتير الدول المعنية في المنطقة تضمن الحق في الحصول على المعلومات، فإن حكومات تلك الدول تمارس في الواقع سياسة رقابية محكمة على وسائل الإعلام والإنترنت. وبعبارة أخرى، تحتاج وسائل الإعلام إلى موافقة رسمية من الدولة غالباً ما تكون رهناً باعتبارات سياسية أكثر منها قانونية. فضلاً عن ذلك، تُفرض قيود صارمة على الحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي في العديد من البلدان، حيث يخضع أي تجمع عام سلمي، وإنشاء أي منظمة، وتلقي الدعم أو التمويل من الخارج، لقواعد وأنظمة محددة ولقوانين مكافحة الإرهاب.

 

وفي ضوء تقييم حالة حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتراجع الواضح في الحيّز الديمقراطي، سيواصل المكتب الإقليمي تركيز عمله على دفع وتكثيف جهوده الرامية إلى تعزيز نُظُم حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني والجهات الفاعلة الأخرى. وفي الفترة 2019-2022، سيجهد المكتب الإقليمي في سبيل حماية الحيّز المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ وتعزيز رصد الحيّز المدني والدفع نحو الإقرار بدوره. وسيركّز المكتب الإقليمي أيضاً على رصد البيئة المدنية بصورة منهجية ومنتظمة، وسييسّر عملية جمع البيانات ذات الصلة وتبادلها عبر المنصات الإلكترونية، وسيسهر على تنفيذ الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة (بسُبل منها رصد عدد ما جرى التحقُّق منه من حالات القتل، والخطف، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وتعذيب الصحفيين وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام، والنقابيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان).

 

وفي سبيل الاضطلاع بولاية إجراء الإصلاحات القانونية، سيصبّ المكتب الإقليمي تركيزه على تعزيز القوانين والسياسات والممارسات الرامية إلى حماية الحيّز المدني، وسيدعم اعتماد وتنفيذ القوانين والسياسات التي تحمي هذا الحيّز وتصون حق الجميع في المشاركة فيه. وبالتوازي مع اعتماد نهج علني ومنتظم في الإبلاغ عن النَزعات وعن حالات قمع الحريات المسجلة في المنطقة، سيواصل المكتب مساعيه الحميدة لدى السلطات المختصة في دول المنطقة عن طريق الآليات القائمة، من أجل التوصّل إلى رفع القيود المفروضة على الحيّز المدني.

Share

تعزيز وحماية حقوق الإنسان للجميع

Promoting and protecting Human Rights for all

Contact Us

UN House

P.O. Box 11-8575

Riad El Solh 1107-2812, Beirut, Lebanon

Tel: 00961-1-962542

Fax: 00961-1-962555

Email: ohchr-ro-mena@un.org

اتصل بنا

مبنى الأمم المتحدة، رياض الصلح، بيروت، لبنان

ص.ب: 11-8575

هاتف: 962542-1-961-00

الفاكس: 555962-1-961-00

بريد إلكتروني: ohchr-ro-mena@un.org

يولد جميع النّاس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق

We are all equal in dignity and rights